دليل مُبسّط للـ ISO في التّصوير الفوتوغرافي

الـ ISO هو أحد أضلاع مُثلّث التّعريض (Exposure Triangle) مع فتحة العدسة (Aperture) وسرعة الغالق (Shutter speed). وهي العناصر التي تتحكّم في كميّة الضّوء الواصل إلى الفيلم (أو حسّاس الكاميرا في الكاميرات الرّقميّة)، ولها تأثير هائل جداً على نوعيّة الصّورة النّاتجة.

إذا كُنت تُصوّر بكاميرا هاتف جوّال، أو تستخدم الإعدادات الأوتوماتيكية في الكاميرا، فلن تحتاج لضبط الـ ISO أو غيره من إعدادات التّعريض، إذ سيقوم مُعالج الكاميرا بضبطها اعتماداً على ظروف التّصوير، وتحديداً ظروف الإضاءة. لكنّ المصوّرين المُحترفين لا يفضّلون الاعتماد على الإعدادات الأوتوماتيكية، ويُفضّلون ضبط إعدادات الكاميرا يدويّاً لأنّها تمنحهم تحكّماً أفضل في نوعية الصّور المُلتقطة. حتّى أن بعض كاميرات الهواتف الجوّالة أصبحت توفّر بعض أدوات التّحكم في إعدادات التّعريض، وإن كان تحكّما رقمياً لا يصل إلى مستوى التّحكم البصري في الكاميرات الاحترافيّة.

تعريف الـ ISO

يُمكن تعريف الـ ISO ببساطة على أنّه حساسيّة الفيلم أو حسّاس الكاميرا للضّوء. كُلّما ازداد الـ ISO كُلما ازدادت الحساسيّة للضّوء، وبالتالي أصبح الصّورة أفتح، والعكس، عند تقليل الـ ISO تُصبح الصّورة أدكن.

في عصر كاميرات الفيلم، كان الـ ISO سمة خاصةً بالفيلم المُستخدم، فمثلاً فيلم Kodak Gold 200 الشّهير يتميّز بـ ISO يُساوي 200، وفيلم FUJICHROME Velvia 50 المتميّز لونيّاً، قيمة الـ ISO له هي 50 على الدّوام. وبالتالي لم يكن من الممكن تغييره سوى بتغيير الفيلم نفسه. أمّا الآن عندما أصبحت الكاميرات ذات الحسّاسات الرّقميّة هي الأكثر شيوعاً، فالـ ISO هو قيمة قابلة للتّعديل ضمن إعدادات الكاميرا نفسها.

قد يكون التّعريف السّابق هو الأكثر وضوحاً والأسهل فهماً، لكنّه ليس التّعريف الأدق؛ ففي واقع الأمر تتمتّع حسّاسات الكاميرات الرّقميّة بحساسيّة واحدة، والـ ISO هو مُجرّد رقم تُخبَر به الكاميرا لتحديد سطوع الصّورة النّاتجة.

لهذا السّبب يرى بعض المصّورين أنّ الـ ISO لا ينبغي أن يكون ضمن مُثلّث التّعريض، ﻷنّه على عكس فتحة العدسة وسُرعة الغالق، لا يتسبّب في زيادة أو تقليل كميّة الضّوء المُلتقطة فعليّاً.

تأثير الـ ISO على الصّورة النّاتجة

في العادة، يقوم المصّور برفع الـ ISO عندما يحتاج إلى الحصول على ضوء أكثر، أي عندما تكون ظروف الإضاءة ليست جيّدة. وهُنا قد يتبادر هذا السؤال: إذا كان الأمر كذلك، لماذا لا نرفع الـ ISO فقط عندما نحتاج إلى المزيد من الإضاءة ونترك بقيّة عناصر مُثلّث التّعريض كما هي، بل وحتّى لم لا نستغني عن مُعدّات الإضاءة الإضافيّة كالفلاش ومولّدات الإضاءة؟

الإجابة أن الأمر ليس بهذه البساطة، فرفع مستوى الـ ISO كثيراً يحمل تأثيراً جانبياً غير لطيف، وهو تحبّب الصّورة أو تشويشها. لذا فإنّ المصوّر المُحترف يحاول دوماً أن يجعل رفع الـ ISO آخر خياراته للحصول على كميّة أكبر من الضّوء لتجنّب التّأثير بالسّلب على جودة الصّورة.

قيم الـ ISO

يتمّ تحديد قيم الـ ISO بمتوالية هندسية تكون فيها كُلّ قيمة ضعف سابقتها، فمثلاً الصّورة التي تمّ تصويرها بـ ISO 100 تكون أكثر سطوعاً بمقدار الضّعف من صورة ISO 50.

القيم الشّائعة للـ ISO تبدأ عادةً من 50 مروراً بـ 100 و 200 و 400 و 800 و 1600 و 3200 وتصل إلى 6400 وأكثر من ذلك (وهي قيمة شديدة الارتفاع ولا تُستخدم عادةً في ظروف التّصوير الاعتياديّة).

ما هي قيمة الـ ISO التي يجب عليّ استخدامها؟

تُعد قيم ISO 100 و ISO 200 هي الإعدادات الافتراضيّة (Base ISO) في مُعظم الكاميرات، وهي القيم التي تصلح للغالبيّة العُظمى من ظروف التّصوير، وهي أيضاً الإعدادات التي يجب عليك استخدامها طالما أنّ لديك ضوء كافٍ.

في ظروف الإضاءة المُناسبة، استخدام ISO 200 أو حتّى ISO 100 قد يكون أكثر من كافٍ عند استعمال فتحة عدسة أوسع وسُرعة غالق مُنخفضة نسبيّاً.

لكنّك في بعض الأحيان ستجد نفسك في ظروف تحتاج فيها إلى عُمق الميدان  (Depth of field) أكبر وبالتّالي ستحتاج إلى استخدام فتحة عدسة أصغر، وممّا قد يزيد الطّين بلّة أن هدفك قد يكون سريع الحركة، وبالتالي ستضطر إلى استخدام سُرعة غالق عالية ممّا سيُقلّل كميّة الضوء الواصل إلى الحساس، وبالتّالي لن يكون أمامك خيار سوى استخدام ISO مُرتفع.

أيضاً في بعض أحوال الإضاءة السيّئة جداً لا يكون أمام المصوّر خيار سوى استخدام ISO مُرتفع للحصول على صورة أكثر سطوعاً أو لالتقاط المزيد من التّفاصيل.

في الختام، الـ ISO المُرتفع ليس شرّاً مُطلقاً في كُلّ الأحوال، فاستخدام ISO 400 أو حتّى ISO 800 لن يؤثّر كثيراً على جودة الصّورة في الغالب. بل قد يكون من المُحتّم استخدامه كما رأينا في المثالين السّابقين. لكن القاعدة العامّة هي: استخدم أقلّ ISO تسمح به إعدادات التّصوير الأخرى وظروف الإضاءة والصّورة.

مشاركة المقال:

مقالات ذات صلة